تفتح عينيك على هاتفك قبل أن تنهض من السرير، وتقضي يوم عملك أمام حاسوب، وتختم ليلتك بمسلسل على شاشة صغيرة في الظلام. وعند المساء تحس بحرقة وثقل في العينين وصداع خفيف وضبابية عابرة، فتلوم «الضوء الأزرق» وتفكر في شراء نظارة خاصة. لكن ما يقوله أطباء العيون مختلف إلى حد ما: فالعيون ليست مصممة للتحديق في مسافة قريبة وثابتة ساعات متواصلة، والمشكلة في طريقة استعمالنا للشاشات أكثر من الضوء نفسه. وفي هذا المقال نشرح لماذا تتعب العين، وما الذي ينفع فعلًا، وما الذي لا تدعمه الأدلة، وكيف تحمي نظر الأطفال، ومتى يستدعي الأمر زيارة عاجلة.

ما الذي يحدث لعينيك أمام الشاشة، ولماذا يسمى الإجهاد الرقمي بهذا الاسم؟

يُسمى هذا العارض «إجهاد العين الرقمي»، وتشمل علاماته جفاف العين وحرقتها واحمرارها، والصداع، وتشوش الرؤية المؤقت، وألم الرقبة والكتفين، وصعوبة التركيز بعد الإغلاق الطويل. وتقول الأكاديمية الأمريكية لطب العيون إن الأعراض مرتبطة بكيفية استخدامنا للأجهزة، وليست ناتجة عن الضوء الأزرق الصادر منها.

والسبب الرئيسي أننا نرمش أقل حين نركّز على الشاشة. فمعدل الرمش الطبيعي نحو خمس عشرة مرة في الدقيقة، لكنه ينخفض إلى النصف تقريبًا عند التحديق في الشاشات أو القراءة المركزة، فيقل ترطيب سطح العين وتجف الدموع بسرعة. ويضاف إلى ذلك أن عضلات التركيز داخل العين تعمل بجهد ثابت على المسافة القريبة، كما تعمل عضلة الذراع حين تحمل شيئًا ثقيلًا مدة طويلة، فتتعب.

كيف تطبّق قاعدة 20-20-20 وتضبط المسافة والإضاءة لتخفيف الإجهاد؟

القاعدة المشهورة سهلة: كل عشرين دقيقة، انظر إلى شيء يبعد نحو ستة أمتار، أي عشرين قدمًا، لمدة عشرين ثانية. وهذا يمنح عضلات التركيز فرصة للاسترخاء ويشجعك على الرمش. ويمكنك الاستعانة بمنبه على الهاتف أو بتطبيق مجاني يذكّرك بذلك. وإن لم تستطع تطبيقها بدقة فيكفي أن تنظر بعيدًا بين مهمة وأخرى وتنظر عبر النافذة.

وضع الشاشة على بعد طول ذراع تقريبًا، وبحيث يكون أعلاها عند مستوى العين أو أقل قليلًا. واضبط سطوع الشاشة بحسب إضاءة الغرفة، فلا تجعله ساطعًا جدًا في غرفة معتمة ولا خافتًا في مكان ساطع. وتجنب انعكاسات النوافذ والمصابيح على الشاشة بتغيير موضعها أو الستائر، وكبّر الخط إن كنت تشد عينيك لقراءته. وإن كنت ترتدي عدسات لاصقة فجرّب أن ترتدي نظارتك لفترات استراحة خلال اليوم.

كيف تتعامل مع جفاف العين والحرقة، وما دور الدموع الصناعية والترطيب؟

للتقليل من الجفاف، أرمش عمدًا ورمشات كاملة أكثر خلال التركيز، وتجنب توجيه مروحة التكييف أو السيارة مباشرة إلى وجهك، وأبقِ الهواء في الغرفة غير جاف جدًا. والتعرض للغبار والدخان والحر في الأجواء الصحراوية يزيد الجفاف، لذلك تفيد النظارات الشمسية الجيدة عند الخروج لحماية العين من الغبار والشمس.

وتقول الأكاديمية الأمريكية لطب العيون إن قطرات الدموع الصناعية آمنة وفعالة في زيادة الترطيب، ويمكن استعمالها عند الحاجة، وتفضّل الأنواع الخالية من المواد الحافظة لمن يستعملها كثيرًا. لكن إن اشتدت الأعراض، أو استمر الاحمرار، أو شعرت بألم أو إفرازات أو حساسية للضوء، فراجع الطبيب ولا تعتمد على القطرات المحتوية على مضيقات الأوعية «لتبييض» العين، فقد تسبب احمرارًا ارتداديًا.

هل تحمي النظارات المضادة للضوء الأزرق عينيك فعلًا؟

الضوء الأزرق موجود بوفرة في ضوء الشمس، والكمية الصادرة من الشاشات أقل بكثير. وتقول الأكاديمية الأمريكية لطب العيون إنه لا يوجد دليل علمي على أن الضوء الأزرق من الأجهزة الرقمية يسبب تلفًا لعينيك، وإنها لا توصي بنوع خاص من النظارات لمستخدمي الحاسوب. وكذلك لم تجد مراجعات علمية أدلة قوية على أن عدسات حجب الضوء الأزرق تقلل إجهاد العين الرقمي مقارنة بتعديل السلوك.

لكن للضوء الأزرق جانبًا آخر يتعلق بالنوم، فالتعرض للشاشات مساءً قد يزيد اليقظة ويؤخر النعاس. ولذلك يفيد خفض السطوع واستخدام الوضع الليلي وإبعاد الهاتف قبل النوم بوقت كافٍ، وقد فصّلنا ذلك في مقال النوم. وإذا كنت ترغب بنظارة بعدسات شفافة مضادة للانعكاس لراحتك فلا ضرر في ذلك، لكن لا تنتظر منها علاجًا لإجهاد عينيك ولا حماية من أمراض العين.

كيف تحمي نظر الأطفال من قصر النظر في زمن الأجهزة اللوحية؟

يرتبط انتشار قصر النظر بين الأطفال بعوامل وراثية وبيئية، منها زيادة العمل القريب وقلة الوقت في الهواء الطلق. وتشير المراجعات إلى أن قضاء وقت أطول خارج المنزل في ضوء النهار يقلل خطر ظهور قصر النظر وتطوره، ويقترح بعض المختصين قاعدة «20-20-20-2» أي إضافة ساعتين من اللعب في الهواء الطلق يوميًا إلى القاعدة المعروفة، بينما أوصى تقرير للأكاديميات الأمريكية بقضاء الأطفال ساعة إلى ساعتين خارج المنزل يوميًا.

وفي الحياة اليومية، حدّ من وقت الشاشات القريبة، واجعل استعمالها على مسافة مناسبة وفي إضاءة جيدة، وشجّع الاستراحات القصيرة، وربط وقت الشاشة بوقت اللعب الخارجي. وراقب علامات ضعف النظر كالتقريب الشديد للكتاب أو التلفاز، وإغماض العين، وفرك العينين المتكرر، والشكوى من الصداع، وإن لاحظتها فاحجز فحصًا لدى طبيب عيون الأطفال، فاكتشاف قصر النظر مبكرًا يتيح خيارات تبطئ تقدمه.

متى تفحص عينيك دوريًا، وما الأعراض التي تستدعي الذهاب إلى الطوارئ؟

يُنصح البالغون الأصحاء بإجراء فحص أساسي للعين عند الأربعين تقريبًا لاكتشاف أمراض كالزرق والتغيرات في الشبكية مبكرًا، وبإجراء الفحص بوتيرة يحددها الطبيب بعد ذلك. وإذا كنت تستعمل نظارة أو عدسات فافحص عينيك سنويًا أو كما ينصح الطبيب. ومن لديهم سكري أو ضغط أو تاريخ عائلي للزرق أو أمراض العين يحتاجون فحوصًا أكثر انتظامًا، فالسكري مثلًا يتلف أوعية الشبكية بصمت.

وتستدعي بعض الأعراض الذهاب فورًا إلى الطوارئ أو طبيب العيون: فقدان مفاجئ للرؤية في عين أو جزء منها، أو ظهور عدد كبير من «الذباب» الطائر أو وميض ضوئي مفاجئ أو ستارة سوداء تغطي جزءًا من مجال الرؤية، وهي علامات قد تدل على انفصال الشبكية، أو ألم شديد في العين مع احمرار وغثيان وهالات حول الأضواء، أو إصابة مباشرة في العين أو تعرض لمادة كيميائية. ولا تنتظر أن «يمر الأمر» في هذه الحالات.

أسئلة شائعة عن صحة العيون والشاشات

هل تسبب الشاشات العمى أو تضعف النظر بصورة دائمة عند البالغين؟

لا توجد أدلة على أن الاستخدام العادي للشاشات يسبب ضررًا دائمًا في عيون البالغين، لكنها تسبب أعراضًا مؤقتة من الإجهاد والجفاف. أما عند الأطفال فالعلاقة بين العمل القريب الطويل وقصر النظر أوضح.

هل القراءة في إضاءة خافتة تضر العين؟

لا تسبب ضررًا دائمًا بحسب ما يذكره أطباء العيون، لكنها قد تزيد الإجهاد والصداع، فالأفضل أن تقرأ في إضاءة كافية.

هل تنفع تمارين العين والأعشاب والأطعمة الخاصة في تحسين النظر؟

الحركات المريحة للعين ونظرات الابتعاد تخفف الإجهاد لكنها لا تعالج قصر النظر ولا تلغي الحاجة إلى النظارة. وتفيد التغذية المتوازنة الغنية بالخضار الورقية والأسماك في صحة العين عمومًا، دون أن تكون علاجًا. وهذا المقال معلومات عامة، وأي تغير في الرؤية يستحق فحصًا عند طبيب العيون.