يخفق قلبك نحو مئة ألف مرة في اليوم دون أن تطلب منه ذلك أو تشكره، ولا ينتبه إليه معظمنا إلا حين يتعطل. وأمراض القلب والأوعية الدموية من أكثر أسباب الوفاة في العالم، لكن الجانب المشجع أن نسبة كبيرة من الحالات ترتبط بعوامل خطر قابلة للتعديل: ضغط الدم والكوليسترول والسكر والتدخين والوزن والحركة والغذاء. أي أن كثيرًا مما يحمي قلبك بين يديك، ولا يحتاج إلى أدوية معقدة ولا أجهزة مكلفة في المراحل المبكرة. وفي هذا المقال نشرح ما الذي يرفع الخطر، وكيف تقيس أهم مؤشراتك، وما الذي تفعله فعلًا لتخفضه، وكيف تتعرف على علامات النوبة القلبية وتتصرف بسرعة.

ما عوامل الخطر التي تهدد القلب، وأيها يمكنك تغييره وأيها لا يمكنك؟

بعض العوامل خارج سيطرتك، كالعمر والجنس والتاريخ العائلي لأمراض القلب المبكرة، فمن أصيب أبوه أو أخوه بنوبة قلبية قبل سن الخامسة والخمسين، أو أمه أو أخته قبل الخامسة والستين، يرتفع خطره ويستحق مراقبة أدق. غير أن هذه العوامل لا تعني أن المصير محتوم، بل أنها تضاعف أهمية ما تستطيع تغييره.

أما العوامل القابلة للتعديل فأهمها ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الضار، والسكري وما قبل السكري، والتدخين بكل أشكاله، والسمنة وزيادة الوزن حول البطن، وقلة النشاط البدني، والغذاء الغني بالملح والدهون المشبعة والسكر، وقلة النوم، والتوتر المزمن. وقد لخّصت جمعية القلب الأمريكية الصحة القلبية المثلى في ثمانية مؤشرات أساسية هي الغذاء والنشاط البدني والتعرض للنيكوتين والنوم والوزن والكوليسترول والسكر وضغط الدم، وكلها مقاييس يمكنك العمل عليها.

لماذا يسمى ارتفاع ضغط الدم «القاتل الصامت»، وكيف تقيسه وتتعامل معه؟

الضغط المرتفع لا يعطي أعراضًا واضحة لدى كثيرين لسنوات، وهو يجهد جدران الشرايين والقلب ويرفع خطر الجلطات والنوبات القلبية وفشل الكلى والسكتة الدماغية. ولا تتفق كل الجهات على حد واحد، فمنظمة الصحة العالمية والجمعيات الأوروبية تعتبر 140/90 ملم زئبق فأكثر حدًا للتشخيص في العيادة، بينما ترى الجهات الأمريكية أن 130/80 يستحق الاهتمام والتدخل المبكر.

ولذلك فإن أول خطوة هي أن تقيس ضغطك بانتظام، في العيادة أو بجهاز منزلي معتمد، وأن تقيسه وأنت جالس مرتاحًا لخمس دقائق دون كلام ولا قهوة ولا تدخين قبل القياس بنصف ساعة. وإن كانت قراءاتك مرتفعة بصورة متكررة فراجع الطبيب ليقرر ما إذا كنت تحتاج إلى تغيير نمط الحياة وحده أم إلى دواء أيضًا. ولا توقف أي دواء ضغط دون استشارة، فهو يعمل بصمت ولا تظهر عليك أعراض الارتفاع حين ينقطع.

ما دور الكوليسترول والسكر والوزن في صحة الشرايين، وكيف تتابعها؟

الكوليسترول الضار، المسمى «إل دي إل»، يتراكم تدريجيًا في جدران الشرايين مكونًا لويحات تضيّق مجرى الدم وقد تتمزق فتسبب جلطة. والكوليسترول النافع، «إتش دي إل»، يساعد على نقل الدهون بعيدًا عن الشرايين. ويحتاج فحص الدهون في الدم إلى تحليل بسيط، وتوصي كثير من الإرشادات به بدءًا من العشرينات كل بضع سنوات، وأكثر تكرارًا لمن لديه عوامل خطر.

أما السكر المرتفع فيتلف الأوعية الدموية والأعصاب مع الزمن ويضاعف خطر القلب. ويرتبط وزن الجسم، وخاصة الدهون المتراكمة حول البطن، بارتفاع الضغط والسكر والدهون معًا، وهو ما يعرف بالمتلازمة الأيضية. ولا يحتاج خفض الخطر إلى وزن مثالي، فإنقاص خمسة إلى عشرة بالمئة من الوزن عند من يعاني من زيادة كبيرة يحسّن الضغط والسكر والدهون بصورة ملموسة.

كيف تحمي قلبك بالغذاء والحركة والإقلاع عن التدخين دون تعقيد؟

في الغذاء، تتفق معظم الإرشادات على نمط يقوم على الخضار والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك والزيوت النباتية كزيت الزيتون، مع تقليل اللحوم المصنعة والملح والمشروبات المحلاة والدهون المشبعة والمتحولة. وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز الملح خمسة غرامات يوميًا، فهو من أهم ما يخفض الضغط، وقد فصّلنا النظام المتوازن في مقال مستقل.

وفي الحركة، يحقق البالغ الصحي الحد الأدنى بمئة وخمسين دقيقة أسبوعيًا من النشاط متوسط الشدة، وهو ما يتحقق بمشي سريع منتظم. أما التدخين، سواء السجائر أو الشيشة أو الإلكترونية التي تحتوي النيكوتين، فهو من أقوى المسببات القابلة للتجنب لأمراض القلب، والخبر المشجع أن الخطر ينخفض تدريجيًا بعد الإقلاع، ويقترب مع السنين من خطر غير المدخن. ولا تتردد في طلب مساعدة العيادات المتخصصة في الإقلاع، فهي ترفع فرص النجاح.

ما علامات النوبة القلبية والجلطة الدماغية التي لا تحتمل التأجيل؟

أعراض النوبة القلبية الكلاسيكية ضغط أو ثقل أو ضيق في منتصف الصدر يستمر دقائق أو يأتي ويذهب، وقد ينتشر إلى الذراع اليسرى أو الفك أو الرقبة أو الظهر، ويصاحبه ضيق في النفس وعرق بارد وغثيان ودوخة. وقد تظهر الأعراض لدى النساء وكبار السن والمصابين بالسكري بصورة أقل وضوحًا، كتعب شديد غير معتاد أو ألم في أعلى البطن أو ضيق تنفس دون ألم صدر واضح.

وإذا اشتبهت بنوبة قلبية فاتصل بالإسعاف فورًا ولا تحاول القيادة بنفسك إلى المستشفى، وأوقف أي نشاط، واجلس في وضع مريح، واتبع تعليمات المسعف بشأن أي دواء. وأما الجلطة الدماغية فتظهر باعوجاج مفاجئ في الوجه أو ضعف في ذراع أو ساق في جانب واحد أو صعوبة في الكلام أو فقدان مفاجئ للرؤية، وكل دقيقة فيها مهمة، فاطلب الإسعاف فورًا ولا تنتظر زوال الأعراض.

كيف تبني خطة بسيطة لخفض خطر القلب خلال الأشهر القادمة؟

ابدأ بمعرفة أرقامك: ضغط الدم والكوليسترول والسكر والوزن ومحيط الخصر. ثم اختر ثلاثة أهداف واقعية، كمشي ثلاثين دقيقة خمس مرات في الأسبوع، وتقليل الملح والمخللات والجبن المالح والوجبات المصنعة، واستبدال المشروبات المحلاة بالماء. وسجّل تقدمك واطلب من أسرتك أن تشاركك، فدعم المنزل يضاعف الالتزام.

وراجع الطبيب في الأوقات المناسبة لك، وخاصة إن كنت فوق الأربعين أو لديك تاريخ عائلي أو سكري أو ضغط. ولا تعتمد على المكملات أو المنتجات الشعبية التي تعد بـ«تنظيف الشرايين»، فلا توجد أدلة على أنها تغني عن العلاج أو عن تغيير نمط الحياة. ولا تتوقف عن أدويتك لأنك تشعر بتحسن، فتحسن القراءات في كثير من الأحيان هو نتيجة الدواء نفسه.

أسئلة شائعة عن صحة القلب

هل يمكن أن أصاب بمرض القلب وأنا شاب ورياضي؟

نعم، وإن كان الاحتمال أقل. فالتاريخ العائلي والتدخين وتعاطي بعض المنشطات ومشروبات الطاقة والأمراض الوراثية كلها قد تسبب مشكلات في أعمار مبكرة. وإذا شعرت بإغماء أو ألم صدر أو خفقان شديد أثناء الجهد فراجع الطبيب قبل أن تواصل التمرين.

هل الأسبرين الوقائي مناسب للجميع؟

لا. فقد تغيرت التوصيات خلال السنوات الأخيرة، وصارت الإرشادات تنصح غالبًا بعدم تناوله للوقاية الأولية عند كثير من الأصحاء لأنه قد يسبب نزيفًا. والقرار فردي ويحدده الطبيب بحسب خطرك، فلا تبدأ به من تلقاء نفسك.

هل القهوة مضرة للقلب؟

لدى معظم الأصحاء، الاعتدال في القهوة لا يظهر ضررًا واضحًا على القلب، لكن بعض الناس يحسون بخفقان أو ارتفاع في الضغط، ومن يعاني اضطراب نظم القلب أو ضغطًا غير منضبط فليستشر طبيبه. وهذا المقال معلومات عامة ولا يغني عن التقييم الطبي.