يبدو رف العناية بالبشرة اليوم كمتجر كيميائي: أمصال ومقشرات وأقنعة وكريمات لكل منطقة من الوجه ولكل ساعة من اليوم، وعلى كل عبوة وعد بنتيجة سريعة وسعر يزداد مع كل وعد. والمفاجأة أن ما يحتاجه معظم الناس بعد الثلاثين أقصر بكثير: منظف لطيف، ومرطب مناسب، وواقٍ للشمس صباحًا، وربما منتج نشط واحد مدعوم بالدليل في المساء. أما الباقي فتحسينات اختيارية قد تنفع وقد لا تنفع. وبين العشرين والثلاثين تتباطأ البشرة تدريجيًا في تجديد خلاياها وإنتاج الكولاجين، فتظهر أولى الخطوط وتقل النضارة، وهذا هو الوقت المناسب لروتين بسيط ثابت يحمي ما لديك ويحسّن ما يمكن تحسينه. وفي هذا المقال نبني معك هذا الروتين خطوة خطوة، ونوضح المكونات التي لها أدلة، وكيف تقتصد دون أن تفقد الفعالية.

ما الذي يتغير في بشرتك بعد الثلاثين، ولماذا يلزمها روتين مختلف عن العشرينات؟

تتباطأ دورة تجدد الخلايا السطحية، فتتراكم الخلايا الميتة ويبدو الجلد أقل إشراقًا وأخشن ملمسًا. ويقل إنتاج الكولاجين والإيلاستين تدريجيًا، ويضعف الحاجز الواقي للجلد فيجف أسرع ويفقد الماء بسهولة أكبر. وتظهر الآثار المتراكمة للتعرض للشمس في السنوات السابقة، كالتصبغات والخطوط الدقيقة. وقد يختلف الأمر بين شخص وآخر بحسب الوراثة ونمط الحياة ونوع البشرة.

ولا يعني هذا أن عليك أن تغير كل شيء فجأة. فهدف الروتين بعد الثلاثين ثلاثة أشياء: حماية البشرة من الأسباب الخارجية للشيخوخة وأهمها الشمس، وتعويض الجفاف بترطيب مناسب، وإضافة منتج نشط واحد يحفز التجدد عند الحاجة. ومن المهم أن تتذكر أن العناية بالبشرة تعمل ببطء، وأن النتائج تظهر بعد أسابيع إلى أشهر من الانتظام، وليس بعد أيام.

كيف يبدو روتين الصباح البسيط الذي يحمي بشرتك طوال اليوم؟

يتكون روتين الصباح من ثلاث خطوات أساسية. أولًا، منظف لطيف أو الاكتفاء بغسل الوجه بالماء إن كانت بشرتك جافة وحساسة، وتجنب المنظفات القاسية التي تترك إحساسًا بالشد. ثانيًا، مرطب مناسب لنوع بشرتك: جل خفيف للبشرة الدهنية، وكريم أغنى للجافة. ثالثًا، وهو الأهم، الواقي الشمسي الواسع الطيف برقم 30 أو أعلى، وقد شرحناه في مقال مستقل، ولا تتخلَّ عنه حتى لو اختصرت كل ما سواه.

وإن كنت ترغب في خطوة رابعة، فيمكن أن يضاف مصل فيتامين سي قبل المرطب، فهو مضاد للأكسدة له أدلة معقولة على تحسين التصبغات وإكمال حماية الواقي، لكنه لا يعوض الواقي. وقد يسبب لدى بعض البشرات تهيجًا، فجرّبه في منطقة صغيرة أولًا، ويفضل أن يكون في عبوة داكنة محكمة لأنه يتأكسد بسرعة. وإن كانت ميزانيتك محدودة فيمكنك الاستغناء عنه دون خسارة كبيرة.

كيف يبدو روتين المساء، ومتى وكيف تبدأ باستخدام الريتينويد؟

في المساء، نظّف وجهك لإزالة الواقي والمكياج والأوساخ، ويفيد التنظيف على مرحلتين، أي منظف زيتي أو بلسم ثم منظف مائي لطيف، لمن يضع مكياجًا أو واقيًا مقاومًا للماء. ثم ضع المنتج النشط إن كنت تستعمل واحدًا، ثم المرطب. ويعد الريتينويد أبرز مكون نشط لدى أطباء الجلد لتحسين الخطوط الدقيقة والملمس والتصبغات، وهو مشتق من فيتامين أ، ومنه الريتينول المتاح دون وصفة، والتريتينوين الذي يصرفه الطبيب.

ابدأ بتركيز منخفض مرتين أو ثلاث ليالٍ أسبوعيًا بكمية بحجم حبة البازلاء لكل الوجه، على بشرة جافة، ثم زد التكرار تدريجيًا بحسب تحملك. وقد يسبب في البداية جفافًا وتقشرًا وحرقة خفيفة، ويخفف ذلك وضع المرطب بعده. ويجعل الريتينويد البشرة أكثر حساسية للشمس، لذلك يستعمل ليلًا مع واقٍ شمسي صباحًا. ولا يُستعمل أثناء الحمل والرضاعة دون استشارة الطبيب.

ما المكونات التي لها أدلة حقيقية، وما الذي يمكنك تجاهله دون خسارة؟

للريتينويدات أقوى الأدلة في تحسين مظهر التجاعيد الدقيقة والملمس. وللنياسيناميد، وهو شكل من فيتامين ب3، أدلة جيدة على تحسين حاجز البشرة وتقليل الاحمرار والمسام الظاهرة وبعض التصبغات، وهو لطيف عادة ويناسب كثيرين. وللمرطبات المحتوية على السيراميدات والغليسرين وحمض الهيالورونيك فائدة في الترطيب ودعم الحاجز، وهي أمور ممتازة للبشرة الجافة.

أما أحماض التقشير كحمض الجليكوليك وحمض الساليسيليك فقد تحسن الملمس والنضارة عند استعمالها باعتدال مرة أو مرتين أسبوعيًا، لكنها تهيج البشرة إن أُفرط فيها. وفي المقابل، فكثير من المكونات المعلنة بأسماء براقة مثل مستخلصات نادرة وببتيدات مجهولة التركيز وزيوت «معجزة» ليست لها أدلة قوية، وقد تكلف مبالغ كبيرة. فركّز على الأساسيات قبل الإضافات، وتجنب شراء منتج لمجرد أنه «يحتوي على» مكون مشهور بتركيز لا يُذكر.

كيف تبني روتينك بميزانية معقولة وتتجنب أخطاء الإضافة؟

أدخل منتجًا جديدًا واحدًا كل أسبوعين تقريبًا، لتعرف المنتج المسؤول عن أي تهيج أو حب شباب جديد. وجرب أي منتج جديد على منطقة صغيرة خلف الأذن أو على الساعد لمدة يومين قبل استعماله على الوجه، فهذا يكشف الحساسية المبكرة. ولا تستعمل عدة منتجات نشطة قوية معًا في الليلة نفسها، كالريتينويد مع المقشرات الحمضية، فهذا من أكثر أسباب التهيج.

وللتوفير، ضع أكبر الميزانية على الواقي الشمسي الجيد والمرطب المناسب، فهما يُستعملان بكميات كبيرة وبصورة يومية، واختر ماركات صيدلانية موثوقة وبسيطة التركيب بدل الفاخرة. وقارن المكونات وليس الأسماء التجارية، وتجنب العبوات الكبيرة من منتجات تتأكسد بسرعة. وتخلص من أي منتج انتهت صلاحيته أو تغير لونه ورائحته. وتذكر أن الاستمرار على روتين بسيط أنفع من تغيير المنتجات كل شهر.

ماذا عن الرقبة واليدين وحول العينين والشفاه، ومتى تحتاج إلى طبيب الجلد؟

كثيرًا ما نهمل هذه المناطق مع أنها من أولى ما يكشف العمر. فمد الواقي والمرطب إلى الرقبة والصدر وظهر اليدين، وضعهما كل صباح. والجلد حول العينين رقيق جدًا وجاف، فاستعمل منتجات لطيفة خالية من العطور، ويمكن لكريم عيون بسيط مرطب أن يفيد، لكن الأمر لا يتطلب منتجًا مخصصًا فاخرًا. وللشفاه استعمل مرطبًا يحمل واقيًا شمسيًا.

وراجع طبيب الجلد إذا كنت تعاني من حب شباب مستمر أو التهاب أو احمرار مزمن أو أكزيما أو بقع متقشرة أو تصبغات تتفاقم، فبعض هذه الحالات تحتاج إلى علاج وصفي، ولا تُصلحها منتجات التجميل. وكذلك إذا ظهرت شامة جديدة أو تغيرت إحدى الشامات القديمة. وهذا المقال معلومات عامة ولا يغني عن استشارة الطبيب.

أسئلة شائعة عن روتين البشرة بعد الثلاثين

هل يلزمني كريم ليلي منفصل عن النهاري؟

ليس ضروريًا، فالمرطب المناسب يمكن أن يخدم الوقتين. والفرق الأهم أن الصباح للواقي والليل للمنتجات النشطة كالريتينويد، لأن بعضها يزيد حساسية الجلد للشمس.

هل أستعمل مصل الهيالورونيك على بشرة جافة أم رطبة؟

يعمل جيدًا حين يوضع على بشرة رطبة قليلًا ثم يُغلق بمرطب، لأنه يجذب الماء، فإذا وُضع على بشرة جافة تمامًا في جو جاف قد يسحب الماء من الجلد نفسه.

كم أنتظر لأرى نتيجة؟

تحتاج المرطبات إلى أيام لتحسن الملمس، بينما يحتاج الريتينويد إلى ثلاثة أشهر تقريبًا من الاستعمال المنتظم قبل أن تحكم عليه. وإن لم تتحسن بشرتك أو ساءت فاستشر طبيب الجلد.