قد تكون ممن لا يضعون السكر في الشاي ولا يأكلون الحلويات إلا في المناسبات، ومع ذلك تتجاوز حصتك اليومية من السكر دون أن تدري. فالسكر لم يعد يأتي في هيئة الملعقة التي نراها وهي تذوب في الكوب، بل صار مندسًا في الصلصات والزبادي المنكه والعصائر والحبوب الجاهزة وأعواد الطاقة وحتى الخبز والمخللات. وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن تقل السكريات الحرة عن عشرة بالمئة من إجمالي الطاقة اليومية، وبأن يكون الخفض إلى أقل من خمسة بالمئة أفضل لصحتك، وهذا يعادل لشخص يتناول نحو ألفي سعرة حرارية خمسين غرامًا كحد أقصى، أي قرابة اثنتي عشرة ملعقة صغيرة. وفي هذا المقال نرشدك إلى مواضع هذا السكر، وكيف تقرأ الملصق، وكيف تنقص منه تدريجيًا بلا معاناة.

ما المقصود بالسكريات الحرة، ولماذا لا يشملها الحديث عن السكر الموجود في الفاكهة الكاملة؟

السكريات الحرة هي السكريات التي يضيفها المصنّع أو الطباخ أو المستهلك إلى الأطعمة والمشروبات، إضافة إلى السكريات الموجودة طبيعيًا في العسل والشراب والعصائر ومركزات العصائر. أما السكر الموجود داخل الفاكهة الكاملة والخضار والحليب فلا يُعدّ منها، لأنه يأتي مصحوبًا بالألياف والماء ومواد مفيدة تبطئ امتصاصه وتزيد الشبع.

وهذا الفرق يفسّر لماذا لا يُنصح بالخوف من حبة التفاح أو البرتقال، وفي الوقت نفسه لا يُعدّ كوب عصير البرتقال بديلًا مساويًا لها، فحين تُعصر الفاكهة تفقد معظم أليافها ويصبح سكرها «حرًا» ويُمتص بسرعة. وبناء عليه، فالعسل والدبس والعصائر الطبيعية، رغم سمعتها الطيبة، تحتسب ضمن الحد اليومي للسكر الحر، ويحسن الاعتدال فيها.

أين يختبئ السكر في الأطعمة والمشروبات التي نظنها صحية أو عادية؟

أوضح المصادر المشروبات: فعلبة المشروب الغازي سعة ثلاثمئة وثلاثين مليلترًا تحتوي عادة على نحو خمسة وثلاثين غرامًا من السكر، أي ما يقارب تسع ملاعق صغيرة، وقد تستهلك وحدها أغلب حصتك اليومية. وكذلك عصائر العلب والمشروبات المنكهة ومشروبات القهوة المحلاة وشاي الفاكهة المعبأ ومشروبات الطاقة. وهي تُشرب بسرعة فلا تعطي إحساسًا بالشبع، فتضيف سعرات دون أن تقلل ما تأكله بعدها.

وفي الأطعمة، يضاف السكر إلى الزبادي المنكه ورقائق الإفطار والشوفان الجاهز والجرانولا وألواح الحبوب والصلصات الجاهزة كالكاتشب وصلصات الشواء والسلطات المعبأة والخبز المعبأ والبسكويت والعصائر المركزة والحليب المنكه. وتجد السكر أيضًا في أطعمة مالحة لم تتوقعها كالمعلبات والمخللات الحلوة. ولذلك فإن «الخيار الصحي» الذي يعلنه الغلاف لا يعني خلوه من السكر، وعليك التحقق من الملصق.

كيف تقرأ ملصق المنتج وتكتشف السكر تحت أسماء مختلفة؟

انظر إلى سطر «السكريات» في جدول القيم الغذائية، وبعض الملصقات تفصل بين السكريات الكلية والسكريات المضافة، وهذه الأخيرة هي الأهم. وتذكر أن كل أربعة غرامات تقريبًا من السكر تساوي ملعقة صغيرة، فإذا وجدت أن المنتج يحتوي على ثمانية وعشرين غرامًا في الحصة فاعلم أنك تتناول نحو سبع ملاعق. وانتبه إلى حجم الحصة المكتوب، فقد تكون العبوة تحتوي على حصتين أو ثلاث، فتضرب الرقم.

وفي قائمة المكونات، يُرتّب ما يزيد وزنًا قبل ما يقل، فإذا ظهر السكر في أول المكونات فهو مكوّن رئيسي. ولا تبحث عن كلمة «سكر» وحدها، فهو يظهر بأسماء متعددة: سكروز، وشراب الجلوكوز، وشراب الذرة عالي الفركتوز، ودكستروز، وفركتوز، وملتوز، ودبس، وعصير مركز، وشراب الأرز، وسكر مقلوب. وظهور أكثر من نوع منها في المنتج الواحد وسيلة معتادة لتقليل ظهور كلمة السكر في أول القائمة.

ما الذي يفعله فائض السكر بجسمك على المدى القريب والبعيد؟

يرتفع السكر في الدم بعد تناول الأطعمة السكرية السريعة ثم ينخفض بسرعة، فتشعر بالجوع والتعب وتلح عليك رغبة جديدة في الحلويات، وتدخل في دائرة من الارتفاع والهبوط. وعلى المدى الطويل، يرتبط الإفراط في السكريات المضافة وخصوصًا في المشروبات بزيادة الوزن وارتفاع خطر السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والكبد الدهني، ويرتبط كذلك بتسوس الأسنان، وقد شرحنا ذلك في مقال صحة الفم.

والأمر لا يتعلق بالسكر وحده، بل بما يحل محله في طعامك. فالسعرات القادمة من السكر المضاف لا تحمل ألياف ولا فيتامينات، وتزاحم أطعمة أنفع. لكن لا تقع في فخ التهويل: قطعة حلوى في مناسبة ليست خطرًا، والمشكلة في النمط اليومي المتكرر. وإن كنت مصابًا بالسكري أو ما قبل السكري فاتبع خطة الغذاء التي يضعها طبيبك أو أخصائي التغذية، فاحتياجك أخص من التوصيات العامة.

كيف تخفض السكر تدريجيًا دون أن تفقد الاستمتاع بالطعام؟

ابدأ من أكبر مصدر عندك، وهو غالبًا المشروبات. استبدل المشروب الغازي أو العصير بالماء أو الماء الفوّار غير المحلى أو الشاي والقهوة مع تقليل السكر خطوة خطوة، كأن تنقص نصف ملعقة كل أسبوع حتى تتأقلم حاستك. فالذوق يتكيف خلال أسابيع قليلة، وما كان يبدو معتدل الحلاوة يصير بعد ذلك مفرط الحلاوة.

واشترِ الأنواع غير المنكهة من الزبادي وأضف إليها فاكهة طازجة أو قرفة، واختر الشوفان العادي بدل المنكه، وحضّر الصلصات والتتبيلات في البيت بزيت الزيتون والليمون والخل. واجعل الحلويات خيارًا مقصودًا ومحدودًا لا عادة تلقائية، فتأكلها بتمهل وتستمتع بها. وتذكر أن العديد من الناس يفقدون الحماس حين يمنعون السكر تمامًا، فالتقليل المرن أدوم من القطع الصارم.

هل المحليات الصناعية بديل جيد عن السكر؟

المحليات غير السكرية، كالأسبارتام والسكرالوز والستيفيا، تعطي طعمًا حلوًا بلا سعرات تقريبًا، ولذلك تبدو حلًا مغريًا. لكن موقف الجهات الصحية أكثر تحفظًا مما يتوقع الناس. فقد أصدرت منظمة الصحة العالمية في عام 2023 إرشادًا يوصي بعدم استخدام المحليات غير السكرية للتحكم بوزن الجسم أو لخفض خطر الأمراض على المدى الطويل، لأن الأدلة لا تظهر فائدة واضحة، وقد تشير بعض الدراسات إلى ارتباطات غير مرغوبة.

وهذا لا يعني أنها سم قاتل في الاستعمال العرضي، لكن الأفضل ألا تكون الأساس. والهدف الحقيقي هو أن تعتاد حلاوة أقل، بدل أن تستبدل سكرًا بمحلٍ يبقي رغبتك بالحلو مرتفعة. ومن يعاني من السكري أو أي حالة خاصة فليناقش الطبيب في الخيارات الأنسب.

أسئلة شائعة عن السكر المخفي

هل العسل والتمر أفضل من السكر الأبيض؟

العسل يُحتسب من السكريات الحرة بحسب منظمة الصحة العالمية، ورغم احتوائه على كميات ضئيلة من مواد نافعة فهو سكر في النهاية ويؤثر في سكر الدم. أما التمر الكامل فتأتي سكرياته مع ألياف ومعادن، وهو خيار أفضل لكن بكميات معتدلة، خاصة لمن يعاني من السكري.

هل يحتاج الأطفال إلى تقليل السكر أيضًا؟

نعم، فتوصيات المنظمة تنطبق على الأطفال والبالغين. وتعويد الطفل على طعم أقل حلاوة منذ الصغر يحمي أسنانه ووزنه، ويفضل تجنب إضافة السكر إلى طعام الرضع.

كيف أتعامل مع الرغبة الشديدة في الحلويات؟

اشرب كوب ماء وانتظر عشر دقائق، وتناول فاكهة أو حفنة مكسرات، وتأكد من نومك وانتظام وجباتك فهما يقللان الرغبة. وإذا كانت رغبتك مفرطة وتشعر أنك لا تستطيع السيطرة عليها فاستشر مختصًا. وهذا المقال معلومات عامة ولا يغني عن نصيحة طبيب التغذية.