
أحيانًا لا تكون المشكلة في ما لا تفعله لبشرتك، بل في ما تفعله بها بحسن نية. تغسل وجهك بمنظف قوي حتى يصرّ جلدك، وتقشر مرتين في الأسبوع لأنك قرأت أنها «تجدد»، وتضع ثلاثة أمصال معًا لأن كل واحد منها يعد بشيء مختلف، ثم تتساءل لماذا يزداد احمرار بشرتك وجفافها ويظهر عليها الخطوط أكثر. فالبشرة الملتهبة والمجهدة والمجروحة حاجزها الواقي تشيخ أسرع، وتتعرض أكثر للتصبغات. وفي هذا المقال نجمع أكثر الأخطاء شيوعًا في العناية اليومية، ونفسر لماذا تضر، ونعرض البديل الآمن لكل منها، من إهمال الواقي الشمسي إلى كريمات التفتيح مجهولة المصدر التي تحمل أخطارًا جدية.
لماذا يُعد إهمال الواقي الشمسي أو استعماله بطريقة خاطئة أكبر خطأ على الإطلاق؟
الأشعة فوق البنفسجية هي أهم محرك خارجي لشيخوخة الجلد، والخطأ هنا متعدد الأشكال: أن تستعمله في الصيف وعلى الشاطئ فقط، أو تضعه على الوجه وتنسى الرقبة واليدين، أو تضع طبقة رقيقة جدًا لا تحقق الرقم المكتوب، أو لا تعيد وضعه أثناء التعرض الطويل، أو تعتمد على كريم أساس يحمل رقمًا بدلًا من واقٍ مخصص. وتشير الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية إلى أن الأشعة «أ» المسببة للتجاعيد تمر عبر زجاج النوافذ.
والحل أن يكون الواقي واسع الطيف برقم 30 أو أعلى عادة يومية، بكمية كافية للوجه تقارب ملعقة صغيرة، مع إعادة الوضع كل ساعتين عند التعرض الطويل للشمس. وقد فصّلنا ذلك في مقال خاص. ويتصل بهذا الخطأ استخدام أسرّة التسمير، فهي تعرض الجلد لأشعة مركزة وتزيد خطر سرطان الجلد والتجاعيد المبكرة، ولا تُعد وسيلة «آمنة» لاكتساب سمرة.
كيف يضر الإفراط في التنظيف والتقشير حاجز بشرتك ويسرّع تجاعيدها؟
للجلد حاجز دهني رقيق يحبس الماء ويمنع دخول المهيجات والجراثيم. والغسل المتكرر بمنظفات قوية أو ماء ساخن جدًا يزيل هذا الحاجز، فتجف البشرة وتصاب بالحساسية والاحمرار وتبدو الخطوط الدقيقة أعمق. والمقشرات القاسية، سواء الحبيبية الخشنة أو الأحماض بتركيز عالٍ أو بتكرار كبير، قد تسبب التهابًا وتصبغات بعد الالتهاب خاصة في البشرة الداكنة.
وبدلًا من ذلك، اغسل وجهك مرتين يوميًا على الأكثر بمنظف لطيف وماء فاتر، وجفف بتربيت بدل الفرك. وقلل التقشير إلى مرة أو مرتين أسبوعيًا بحمض مخفف إن احتجت إليه، وأوقفه إن ظهر احمرار أو حرقة. وإن شعرت بأن جلدك مشدود بعد الغسل فهذه علامة أن المنظف قاسٍ عليك.
لماذا تؤذي كثرة المنتجات النشطة وخلطها بشرتك، وكيف تضبط الأمر؟
من الأخطاء الشائعة استعمال ريتينويد وحمض تقشير وفيتامين سي ومنتجات أخرى في الليلة نفسها طمعًا في نتيجة أسرع. والواقع أن كثرة المواد النشطة تهيج البشرة وتضعف حاجزها، وقد تعطي نتيجة معاكسة. ومن الأخطاء أيضًا أن تبدأ بمنتج قوي بتركيز عالٍ دون تدرج، أو أن تغير المنتجات كل أسبوعين فلا تعطي أي منتج وقتًا ليعمل.
والقاعدة أن تضيف منتجًا واحدًا جديدًا كل أسبوعين، وتبدأ بتركيز منخفض وتكرار قليل، وتجرب على منطقة صغيرة أولًا، وتمنح المنتج ثلاثة أشهر قبل أن تحكم عليه. وإن شككت في تداخل منتجين فافصل بينهما، أحدهما صباحًا والآخر مساءً أو في ليالٍ مختلفة. وتذكر أن المنتج الفعال المنتظم الاستعمال أفضل من خمسة منتجات مختلطة.
ما العادات اليومية الصغيرة التي تفسد البشرة دون أن ننتبه إليها؟
النوم بالمكياج يسد المسام ويزيد التهيج، والاستحمام بماء ساخن جدًا يجفف الجلد، وإهمال المرطب بحجة أن بشرتك دهنية قد يدفعها إلى إفراز مزيد من الدهون. وعصر الحبوب وقشر الجلد بالأظافر يسبب ندوبًا وتصبغات، ولمس الوجه المتكرر بأيدٍ غير نظيفة ينقل الجراثيم والزيوت. واستعمال الفرش وإسفنجات المكياج دون تنظيفها يراكم البكتيريا، واستعمال منتجات منتهية الصلاحية يعرضك للتهيج.
والتدخين من أقوى العوامل المسرعة للتجاعيد، كما أوضحنا. وقلة النوم المزمنة والتوتر تسهمان في مظهر الإجهاد. أما ما يُشاع عن أن وضعية النوم تسبب «خطوط النوم» فأدلته محدودة، ولا ينبغي أن يشغلك أكثر من الأساسيات المذكورة.
ما مخاطر الوصفات المنزلية وكريمات التفتيح والمنتجات المجهولة التي تنتشر بين الناس؟
الليمون والخل وبيكربونات الصوديوم والمعجون والفحم والقرفة وغيرها من الوصفات المنزلية تحظى بشعبية، لكنها قد تسبب حروقًا كيميائية وتصبغات وحساسية، وبعضها يزيد حساسية الجلد للشمس فيسبب بقعًا داكنة. فالطبيعي لا يعني بالضرورة لطيفًا، فكثير من النباتات تحتوي على مواد مهيجة أو مسببة للحساسية.
والأخطر كريمات التفتيح والتبييض المباعة بلا ترخيص، فقد حذرت جهات صحية منها لأن بعضها يحتوي على الزئبق أو مواد ستيرويدية قوية أو هيدروكينون بتركيز غير مأمون. وتسبب هذه المواد ترقق الجلد وظهور علامات تمدد وتلف الكلى في حالة الزئبق وتصبغات أسوأ مع الوقت. ولا تشترِ كريمات تفتيح من البسطات أو الإنترنت دون ترخيص، وإن كنت تعاني من تصبغات فراجع طبيب الجلد ليقيم السبب ويصف علاجًا آمنًا.
كيف تعرف أن منتجًا يضر بشرتك، ومتى تتوقف وتراجع الطبيب؟
علامات التحمل السيئ: حرقة أو لسع مستمر، واحمرار شديد، وتقشر وجفاف غير معتاد، وحبوب جديدة بعد البدء بمنتج، وطفح أو حكة. وإذا ظهرت أي منها فتوقف عن المنتج الجديد وعن كل المنتجات النشطة، وعد إلى روتين بسيط من منظف لطيف ومرطب وواقٍ لأسبوعين حتى يهدأ الجلد، ثم أعد إدخال المنتجات بحذر واحدًا واحدًا.
وراجع طبيب الجلد إذا لم تهدأ الأعراض، أو ظهر تورم في الوجه أو الشفتين، أو انتشار حويصلات وإفرازات، أو ألم شديد، أو إذا كنت تعاني من حب شباب مزمن أو التهاب مستمر. وكذلك لأي تغير مريب في شامة أو بقعة. وهذا المقال معلومات عامة ولا يغني عن فحص الطبيب.
أسئلة شائعة عن أخطاء العناية بالبشرة
هل غسل الوجه ثلاث مرات أو أكثر يحسن حب الشباب؟
لا، فكثرة الغسل تهيج البشرة وقد تزيد المشكلة. غسلتان يوميًا مع منظف لطيف تكفيان في الغالب، ويضاف غسل بعد التعرق الشديد.
هل يجب أن أتوقف عن استعمال المنتجات «الطبيعية» تمامًا؟
ليس بالضرورة، لكن لا تفترض أنها آمنة، وجربها على منطقة صغيرة، وتجنب الليمون والمواد الحمضية على الوجه. وقد يكون بعضها كالصبار والعسل مناسبًا لبعض الناس باعتدال.
هل تتحسن البشرة التي تضررت بسبب هذه الأخطاء؟
نعم في الغالب، فالحاجز الجلدي يتعافى بالتوقف عن المهيجات والترطيب والحماية من الشمس خلال أسابيع. أما التصبغات والندوب فقد تحتاج إلى وقت أطول وعلاج طبي.
0 تعليقات