ليس عليك أن تحب الرياضة لتستفيد منها، ولا أن تملك بدلة رياضية أنيقة أو اشتراكًا في نادٍ بعيد عن بيتك. فالرسالة الأهم في توصيات منظمة الصحة العالمية للنشاط البدني، وهي من أكثر الجمل تكرارًا فيها، أن أي قدر من الحركة أفضل من عدم الحركة. ومعظم الناس الذين يعتقدون أنهم «لا يصلحون للرياضة» لم يجدوا بعد الشكل الذي يناسبهم. في هذا المقال نحسب معًا كم تحتاج فعلًا، ثم نبني خطة من المشي وتمارين القوة بوزن الجسم تتسع لجدول مزدحم، ونتناول ما يجب أن تنتبه له قبل أن تبدأ إن كانت لديك ظروف صحية خاصة.

كم من الحركة يحتاج البالغ فعلًا بحسب توصيات منظمة الصحة العالمية؟

تنص إرشادات المنظمة الصادرة عام 2020 على أن يمارس البالغون من 18 إلى 64 عامًا ما لا يقل عن 150 إلى 300 دقيقة من النشاط الهوائي متوسط الشدة أسبوعيًا، أو ما بين 75 و150 دقيقة من النشاط عالي الشدة، أو مزيجًا مكافئًا منهما. وتضيف أن على البالغين ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تشمل المجموعات العضلية الرئيسية في يومين أو أكثر من الأسبوع.

ويبدو الرقم كبيرًا حتى نقسمه: مئة وخمسون دقيقة تعني ثلاثين دقيقة في خمسة أيام، أو خمسًا وعشرين دقيقة يوميًا تقريبًا في أيام الأسبوع كلها، أو ثلاث جلسات قصيرة موزعة على اليوم. وللأطفال والمراهقين بين 5 و17 عامًا توصية أعلى، وهي ستون دقيقة يوميًا في المتوسط من نشاط متوسط إلى شديد الشدة. وإن بدا لك الرقم بعيدًا عن واقعك فتذكر أن الإرشادات تؤكد أن البدء بقدر أقل ثم الزيادة التدريجية يعطي فائدة صحية حقيقية.

لماذا يعد المشي نقطة البداية الأذكى، وكيف تعرف أن شدته مناسبة؟

المشي هو أبسط أشكال النشاط الهوائي وأقلها إصابة وأقلها حاجة إلى معدات. ويكفي أن يكون سريعًا بما يكفي لترفع نبضك وتتنفس بصورة أعمق من المعتاد، ويمكنك اختبار ذلك بـ«اختبار الحديث»: في الشدة المتوسطة تستطيع أن تتكلم بجمل كاملة لكن لا تستطيع أن تغني، وفي الشدة العالية تكاد تعجز عن قول أكثر من بضع كلمات متتابعة.

وليس هناك عدد سحري من الخطوات، فالرقم الشهير الذي يتردد عشرة آلاف خطوة جاء أساسًا من حملة تسويقية قديمة، والدراسات الرصدية تشير إلى أن الفائدة تبدأ عند أعداد أقل بكثير وتزداد تدريجيًا مع الزيادة. لذلك لا تجعل الرقم هدفًا يرهقك، وإنما اجعل هدفك أن تتحرك أكثر مما فعلت بالأمس. وسهّل الأمر على نفسك بخيارات صغيرة: اركن سيارتك بعيدًا قليلًا، واصعد الدرج حين يكون ذلك ممكنًا، وأجرِ المكالمات الهاتفية وأنت تتمشى.

ما تمارين القوة التي تستطيع أدائها في المنزل بوزن جسمك فقط؟

تقوية العضلات ليست حكرًا على من يرفعون الأثقال، فهي مهمة للجميع لأنها تحمي العظام والمفاصل وتحسن التوازن وتسرّع حرق الطاقة وتساعد في الأنشطة اليومية، من حمل الأكياس إلى النهوض من الكرسي. وتكفي ست حركات رئيسية تغطي الجسم كله: القرفصاء للساقين، والضغط على الحائط أو على الركبتين للصدر والذراعين، والجسر للأرداف وأسفل الظهر، والتجديف بشريط مطاطي أو حقيبة ثقيلة للظهر، والتمرين المسمى «اللوح» للبطن، والطعنات للساقين والتوازن.

ابدأ بمجموعتين من كل تمرين، وفي كل مجموعة ثمانية إلى اثني عشر تكرارًا بحيث تشعر بأن العضلة تعمل لكنك تحافظ على شكل الحركة الصحيح. وحين يصبح التمرين سهلًا، زد التكرارات أو أبطئ الحركة أو غيّر مستوى الصعوبة، كأن تنتقل من الضغط على الحائط إلى الضغط على الركبتين ثم على الأرض. وهذه الجلسة كلها لا تستغرق أكثر من عشرين إلى ثلاثين دقيقة، وتكفي مرتان أسبوعيًا للوفاء بالتوصية.

كيف توزّع هذه الأنشطة على أسبوع مزدحم دون أن تشعر أنها وظيفة ثانية؟

الفكرة أن تجعل الحركة جزءًا من الجدول وليست إضافة عليه. فمثلًا، يمكنك أن تمشي ثلاثين دقيقة في أيام الأحد والثلاثاء والخميس، وأن تؤدي تمارين القوة في يومين آخرين، وتترك يومين للراحة أو لنشاط خفيف كالتمشي مع العائلة. وإن كان وقتك ضيقًا فجزّئ المشي إلى ثلاث فترات من عشر دقائق، فالأبحاث تشير إلى أن الحركة المتراكمة على مدار اليوم تحتسب حتى لو لم تُؤدَّ في جلسة متصلة.

واختر وقتًا ثابتًا لأن الاستمرار أسهل حين لا تعتمد على المزاج. فبعضهم يفضل الصباح قبل أن تتراكم المهام، وبعضهم يفضل ما بعد العمل لتفريغ التوتر، وبعضهم يجد وقت الغداء مناسبًا. ولا يهم أيها تختار ما دمت تلتزم به، ولا تنسَ أن في أجواء الصيف الحارة يصبح المشي في الصباح الباكر أو بعد الغروب أو داخل المراكز التجارية الخيار الأكثر أمانًا وراحة.

متى تستشير الطبيب قبل البدء، وكيف تتجنب الإصابات في الأسابيع الأولى؟

إذا كنت تعاني من مرض في القلب أو الرئة أو السكري غير المنضبط أو ارتفاع شديد في ضغط الدم، أو كنت حاملًا، أو لديك آلام في المفاصل أو الظهر، فاستشر طبيبك قبل البدء لينصحك بنوع الشدة المناسب. وتتضمن إرشادات المنظمة توصيات خاصة للنساء الحوامل وبعد الولادة وللمصابين بأمراض مزمنة أو إعاقات، وهي تؤكد أن معظمهم يستفيدون من النشاط البدني بصيغة مناسبة لهم.

وتوقف فورًا وراجع الطبيب إذا شعرت أثناء التمرين بألم في الصدر أو ضيق شديد في التنفس أو دوخة قوية أو خفقان غير معتاد. وفي الأسابيع الأولى، تجنب الإفراط، فالألم العضلي الخفيف في اليوم التالي طبيعي، أما الألم الحاد في المفصل فليس كذلك. وأحسن وقاية أن تسخن بخمس دقائق من الحركات الخفيفة، وتبرد في آخر التمرين بتمدد لطيف، وتشرب الماء، وتزيد الحمل بنسبة صغيرة كل أسبوع.

كيف تحافظ على الاستمرار بعد انتهاء حماس البداية؟

يتراجع الحماس عادة بعد أسبوعين أو ثلاثة، وهنا يأتي دور الأنظمة الصغيرة. اجعل البداية أسهل مما تظن، كأن تضع حذاء المشي عند الباب، وحدد موعدًا مع صديق يمشي معك، وسجّل نشاطك في تقويم أو تطبيق لترى تقدمك. وربط الحركة بمتعة، كالاستماع إلى بودكاست أو قائمة أغانٍ تحبها، يحوّل المشي من واجب إلى فسحة.

ولا تقِس نجاحك بالميزان وحده، فتحسن النوم وقلة التعب وهدوء المزاج وسهولة صعود الدرج كلها مؤشرات أصدق على أن جسمك يستفيد. وإن فاتتك جلسة أو أسبوع فلا تعتبره نهاية الطريق، وإنما ابدأ من جديد بمقدار أخف قليلًا حتى تستعيد الإيقاع.

أسئلة شائعة عن الرياضة لغير الرياضيين

هل المشي وحده يكفي؟

المشي يغطي الجانب الهوائي، لكن التوصية تشمل أيضًا تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل أسبوعيًا، فالجمع بينهما هو ما يعطي أفضل نتيجة لصحة القلب والعضلات والعظام.

هل أحتاج إلى أجهزة أو اشتراك في نادٍ؟

لا، فالتمارين المذكورة تؤدى بوزن الجسم، ويمكن إضافة شريط مطاطي رخيص أو زجاجتين مملوءتين بالماء عند الحاجة. والنادي مفيد لمن يحب الأجواء الجماعية أو يريد أجهزة متنوعة، لكنه ليس شرطًا.

كم أحتاج من الوقت لأرى نتيجة؟

يلاحظ كثيرون تحسنًا في الطاقة والنوم والمزاج خلال أسابيع قليلة، بينما تظهر التغيرات في اللياقة والقوة خلال شهر أو شهرين من الانتظام. وهذا المقال معلومات عامة، فإن كانت لديك حالة صحية خاصة فاستشر طبيبك قبل أن تبدأ.